عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

86

معارج التفكر ودقائق التدبر

وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ : أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات غير السّماوات ، وهذا يكون يوم القيامة . وقد اشتغل المفسّرون في تعيين هل التّغيير يكون في الذّات أو في الصّفات ، ورجّح بعضهم أنّ التغيير يكون في الذّات ، ورجّح بعضهم أنّ التغيير يكون في الصّفات . أقول : إنّ كلّا منهما يوصف بأنّه تبديل ، وليس أحدهما بأدّل على عظيم قدرة اللّه من الآخر ، لأنّ اللّه - جلّ جلاله وعظمت قدرته - إذا أراد شيئا فإنّما يقول له : كن فيكون ، سواء أكان إيجادا من العدم المطلق ، أم تغييرا في صفات الموجود ، أم إعداما للموجود وتبديلا له بموجود آخر ، فالكلّ بالنّسبة إلى قدرة اللّه العظيمة سواء ، والأشياء الّتي نجهلها من أمور الدنيا والآخرة أكثر من التي نعلمها . والّذي يفيده البيان هنا أنّ صفات الأرض ، ووضعها ، وهيئتها ؛ تكون مخالفة لما هي عليه في الحياة الدّنيا ، وكذلك السّماوات بنجومها ، وكواكبها ، وحركة أجرامها ، ونظام ترابطها ، وأقسامها ، تكون مختلفة عمّا هي عليه في الحياة الدّنيا ، وكلّ ذلك يكون بقدرة وحكمة العليم الخبير الّذي وسع كلّ شيء علما ، ولا يعجزه خلق شيء يريده . بعض أحاديث بشأن تبديل الأرض غير الأرض والسّماوات : ( 1 ) روى البخاري ومسلام من حديث سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :